حوار مع رائد و رجل الأعمال حلمي أبوالعيش – الجزء الأول

حلمي أبوالعيش اسم قد لا يعرفه الكثيرين من الشباب إلا أن قدامي العاملين بقطاع ريادة الأعمال يعرفونه جيداً لآنه من أوائل من نادوا بأهمية ريادة الأعمال في مصر و كان و مازال يساهم في نشر ثقافة ريادة الأعمال في مصر و العالم .

كما أن اسم الشركة التي يقودها اسم نعرفه جميعاً فهو رئيس مجلس إدارة شركة ” سيكم ” المتخصصة في الزراعة الحيوية و النباتات الطبية فمن منا لا يعرف منتجات إيزيس سواءً الشاي أو الشاي الأخصر،و الينسون، و النعناع المزروع في مزارع الشركة، و بطريقة زراعة تخلو من إستخدام المبيدات الزراعية أو أي نوع كيماويات مما جعل من منتجاتها في قمة المنتجات التي عليها طلب نظراً لجودتها .

السيد / حلمي أبو العيش رجل أعمال بروح و عقل رائد الأعمال فرغم أنه يدير شركة عملاقة إلا أن روح ومباديء ريادة الأعمال ملتزم بها و تسيطر علي كل قرارته لأنه كما يقول ” نحن مقتنعون بريادة الأعمال حتي النخاع ” .

كما أنه حين شغل منصب مدير مركز تحديث الصناعة IMC التابع لوزارة التجارة و الصناعة وقتها أطلق أول برنامج احتضان رواد أعمال في مصر و تم تنفيذه من قبل وزراة الصناعة وهو برنامج ” مشروعك حقيقة ” و الذي أطلق في مارس 2008 .

أهم معلومة لابد أن نعرفها عن السيد حلمي أبوالعيش أنه ابن رائد و رجل الأعمال الدكتور / إبراهيم أبوالعيش عالم الكيمياء التطبيقية و الحائز علي جائزة رايت لآيفهود Right Livehood و هي جائزة دولية رفيعة تمنح لمن يسهم في حل التحديات التي يواجهها العالم و البعض يطلق علي هذه الجائزة ” نوبل البديلة ” ، كما أنه المؤسس لشركة ” سيكم ” العملاقة و بانيها الأول و قد توفي في 15/6/2017 . ويعد السيد حلمي أبوالعيش خليفة والده في العمل فقد سار معه جزء من رحلته في بناء مملكة ” سيكم ” .

وعلي مدار 4 شهور و نحن نحاول إجراء هذا الحوار إلي أن تم بفضل الله و ننشره بالموقع علي جزئين ، أجري الحوار أ / أحمد الخولي ، فإلي الحوار ::

س1 :: المرحوم د / إبراهيم أبوالعيش بدء هذا المشروع في سبعينيات القرن الماضي ، في ضوء معلوماتك سيادتك كابن له و شريك سار معه الرحلة منذ بدايتها :: ما هي الدوافع – أو – ما هي الرؤية التي كانت لديه لكي يبدأ هذا النوع من المشاريع في ذلك التوقيت ؟

المرحوم الدكتور / إبراهيم أبو العيش

الوضع في مصر في سبعينيات القرن الماضي كان وضع بلد منهك إقتصادياً من الصراعات السياسية والحروب التي خاضتها خلال فترتي الخمسينات و الستينات إلا أن خروج مصر منتصرة في حرب أكتوبر 1973 المجيدة كان حجر أساس لأحلام كثيرين في رؤية مصر في المكانه التي تستحقها رغم التحديات التي كانت تواجهها مصر في هذا الوقت ، من هؤلاء الذين كانوا يحلمون كان د / إبراهيم أبو العيش حيث كان لديه حلم / رؤية و هو بناء مجتمع مبني علي أساس التنمية المستدامة بالصحراء في وقت لم يكن مصطلح ” التنمية المستدامة ” معروفاً علي مستوي العالم لكن د / إبراهيم أبو العيش كان لديه هذا الحلم و مصر علي تحقيقه حيث أنه كان يحلم بمجتمع تتم تنميته تنمية شاملة و ليس تنمية إقتصادية فقط حيث كان يريد هذا المجتمع مجتمع تنموي إقتصادياً و ثقافياً و علمياً و أخلاقياً .

و في سبيل تحقيق هذا الحلم كان لديه طريقتان لتحقيقه هما ::

الأولي :: اختيار قرية و تغييرها .

الثاني :: إختيار قطعة أرض في الصحراء و بناؤها من الصفر .

كلا الاختيارين صعب فالإختيار الأول مميزاته تواجد القرية فعلاً و متوفر بها أساسيات الحياة مياه و كهرباء و تليفون و الأرض الزراعية المنتجة، أما عيوبه فهي صعوبة تغيير عادات وطرق تفكير الناس في الزراعة و بناء قدراتهم بشكل جديد .

أما الإختيار الثاني مميزاته أن بناء كل شيء سيكون من الصفر و عيوبه صعوبات في توفير أساسيات الحياة ( مياه و كهرباء و تليفون ) بالإضافة إلي أهم صعوبة وهي أن الأرض صحراوية و الزراعة في الصحراء أمر جديد علي المصريين .

بالنظر إلي الإختيارين فكلاهما صعب إلا أن المرحوم د / إبراهيم أبو العيش إختار البناء من الصفر في الصحراء حتي يبنيه كما يريد بدون تنازل عن أي تفصيلة صغيرة في حلمه .

و بالفعل إختار قطعة أرض باول طريق بلبيس بمحافظة الشرقية و وقف في هذه الأرض و الرمال الصفراء تحيط به من كل جانب و اخذ يرسم أحلامه و خططه في تحقيق هذا الحلم .

س2 :: ما هي الأسس التي أسست عليها سيكم ؟

الأسس التي وضعها المرحوم دكتور / إبراهيم أبو العيش و التي بنيت عليها سيكم هي

الأساس الأول :: الزراعة الحيوية أو الزراعة بدون مبيدات أو كيماويات

حينما قام د / إبراهيم أبو العيش بتطبيق هذا الأمر كان أمراً غريباً للغاية ولم يكن لدي المجتمع ساعتها الوعي بمدي أهمية الزراعة بدون كيماويات و هو الأمر الذي أدركه المجتمع بعد ذلك ب 25 سنة حينما بدء السرطان و أمراض أخري في الظهور و الانتشار بين المصريين .

الأساس الثاني :: إقتصاد المحبة

كان د / إبراهيم أبو العيش يقصد بهذا المصطلح مفهوم التجارة العادلة و هو يعني أن يستمتع أو يستفيد كل عضو في حلقة التعامل مع سيكم بحصة عادلة من القيمة المضافة ، مثال المنتجات الزراعية التي تنتجها سيكم وتبيعها للمستهلك النهائي هي حلقة تعامل فيها الفلاح و التاجر الوسيط و شركة النقل و المستهلك النهائي فطبقاً لمبدأ إقتصاد المحبة / التجارة العادلة لابد من ان يستفيد كل فرد من هؤلاء بشكل عادل من تواجده بهذه الحلقة .

بالطبع واجه نقداً قوياً لهذه الفكرة مثل أن هذا المبدأ قريب الشبه بالإقتصاد الشيوعي و لكن بشكل جديد ، و النقد بأنك ابن سوق و تتاجر و تكسب من التجارة فلما تفكر في مكسب أو خسارة غيرك فأنت لست الحكومة.

الأساس الثالث :: ما ننتجه في مصر نستهلكه في مصر

وضع د / إبراهيم أبو العيش أساس لا يقل صعوبة عن الأساس السابق و هو أن أي ما تنتجه سيكم يستهلك في مصر و ما تزرعه سيكم بالأسس التي أسست عليها ينتج عنه زراعه مكلفة وهو مايفرض عليه أن يبيع هذا الإنتاج في مصر بسعر يغطي التكاليف و يحقق هامش ربح ، فكيف يبيع منتج يباع في السوق من نافسين آخرين يزرعون بالكيماويات و المبيدات بسعر أقل ؟؟؟؟؟؟؟ كان أمامه أن يبيع خارج مصر حيث يهتمون بالخارج بالزراعه الحيوية إلا أنه رفض و قرر البيع أولاً في مصر وعلي مدار سنوات إستطاع إقناع السوق المصري بالزراعة الحيوية وإستطاع أن يكون الأفضل في السوق المصري .

حيث إستطاع تغيير أمر غاية ف الصعوبة و هو تغيير نمط و سلوك المصريين الذين اعتادوا علي المنتجات المرشوشة بالمبيدات و اللي أحجامها تملأ العين كما يقول المصريون .

الأساس الرابع :: في كل حاجة الإنسان هو مركز الاهتمام

و هو مبدأ يعني أن رحلتنا في الزراعة و التجارة و البيع و الشراء محورها هو الإنسان و تنميته ، بالطبع و كالمعتاد هاجمه كثيرين وقتها متعللين بان تنمية الإنسان هو مهمة و دور المؤسسات الخيرية أو الحكومة و ليس واجب شركة تهدف للربح .

لهذا كان من المسلمات لدي سيكم أن يكتسب كل فرد يعمل في سيكم مهارة جديدة أو معرفة جديدة ينمي بها نفسه .

الأساس الخامس :: تنمية المجتمع المحيط

علي كل شركة أو مؤسسة أن تنمي المجتمع المحيط بها وهو الأمر الذي انتقده البعض بالحجة المعتادة ” إنت مش الحكومة ” إلا أن د / إبراهيم أبو العيش أصر علي مبدئه وهو ما أصبح محور أساسياً الآن في كل الشركات المتوسطة و الكبيرة و الضخمة تحت مسمي ” المسئولية المجتمعية ” .

الأساس السادس :: ريادة الأعمال

رأي د / إبراهيم أبو العيش أن البحث العلمي و الأفكار الجديدة أساسان ذهبيان لحل أي مشكلة تواجهه في العمل وهو ما نطلق عليه هذه الأيام ” البحث العلمي و التنمية “

الأساس السابع :: أي حاجه نعملها تكون مفتوحة المصدر

في سبعينيات القرن الماضي لم يكن معروفاً مصطلح ” مفتوح المصدر ” إلا أن د / إبراهيم أبو العيش فكر في ذلك بهدف نشر المعرفة و حلول المشاكل لذا جعل أي حل جديد يتوصلوا إليه في سيكم متاحاً للجميع من الناس و الدليل أنه حتي الآن تتيح سيكم يمكن لمن هو خارج أن يطلع علي ما تقوم به سيكم من عمليات زراعة و إنتاج حتي ان سيكم تتيح زيارات لموزعيها لمزارع سيكم بالشرقية . الغريب أن سيكم بعد تطبيق هذه المبادي بفضل الله حققت معجزة و حققت ربح و لم تخسر بسبب كل هذه المباديء الخيرية التي أسست عليها .

إنتهي الجزء الأول و إلي اللقاء في الجزء الثاني