بالإبتكار سيطرت إسرائيل علي أنظمة العالم و موارده

بقلم أ.د / غادة عامر

كنت دائما أسال نفسي لماذا اليهود رغم أن عدد سكانهم – حسب ما نشرته صحيفة “ يديعوت أحرنوت” الإسرئيلية هذا العام – يصل إلى اليهود ( سكان إسرائيل و غير سكان إسرائيل ) نحو 16 مليون نسمة , يتركزون في العالم في 17 دولة، يشكلون قوة لا يستهان بها ولها تأثير كبير في معظم الدول الكبرى ، ولماذا يتحكمون اليوم في أغلب أنظمة العالم وموارده؟ و لماذا العالم الإسلامي الذي يبلغ عدد سكانه حوالي 1.62 مليار نسمة أي بنسبة تفوق 23% من سكان العالم أصبح في أغلب الأوقات ضعيفا ومفككا
وتأثيره يكاد يكون معدوما علي مستوى العالم بل وللأسف أصبح متهما بسبب بعض الجهلة أنه دين إرهاب وتخريب، بالرغم من أن أساس الدين الإسلامي نشر السلام وحب العمل والعلم والعطاء .. ليس للمسلمين فقط بل لكل البشر !

وبينما كنت أبحث عن عدد المبتكرين المسلمين الذين أثروا في العالم في العصر الحديث ( و هنا لا أتكلم عن العصر الذهبي للعالم الإسلامي، الذي حكم فيه المسلمون العالم باستخدام امتلاك المعرفة ونشر المنفعة للعالم أجمع)، لفت نظري عدد الابتكارات والمبتكرين اليهود الذين قدموا ابتكارات واختراعات غيرت العالم، فعلي سبيل المثال لا الحصر، من العلماء الذين كان لهم تأثير كبير على العالم ألبرت أينشتاين، بنيامين روبين الذي اخترع إبرة التطعيم، جوناس سالك مكتشف مصل شلل الأطفال، غير ترود أليون مخترع دواء مكافحة السرطان ، إيلي متكنيكوف حاصل على جائزة نوبل عن أبحاثه في مجال الأمراض المعدية ، بيرنارد كاتس حاصل على نوبل عن أبحاثه في مجال الموصلات العصبية ، أندرو شالي حاصل على نوبل عن أبحاثه في مجال السكري وارتفاع ضغط الدم و الأمراض الباطنة ، آرون بيك مكتشف العلاج النفسي للاضطرابات العقلية و الإكتئاب و الفوبيا ، جريجوري والد الحاصل على جائزة نوبل عن إسهامه في تطوير معرفتنا بالعين البشرية، ستانلي كوهن الحاصل على نوبل عن أبحاثه في تطور الأجنة، وليام كوف الذي اخترع آلة غسيل الكلى، ليو زيلان مخترع المفاعل النووي، بيتر شولتز مخترع الألياف الضوئية، بينو ستراس مخترع الصلب غير القابل للصدأ (الستانلس ستيل)، آيسادور كيسي مخترع الأفلام المسموعة، إيميل بيرلاينر مخترع الميكروفون والجرامافون، تشارلز جينسبيرج مخترع مسجل الفيديو وغيرهم الكثير .

بالإضافة إلي ذلك وجدت أن معظم الماركات العالمية والمصانع المشهورة، يمتلكها يهود ( ، حتى وسائل الإعلام المؤثرة في العالم يمتلكها يهود مثل سي إن إن يمتلكها وولف بليتزر، إيه بي سي نيوز- بربارا وولترز، واشنطن بوست – يوجين ماير، مجلة تايم- هنري جرونوالد، واشنطن بوست- كاثرين جراهام ، نيويورك تايمز- جوزيف ليليفيد ، و الذي لفت نظري بشدة، أن المستثمر اليهودي المشهور جورج سوروس وصلت تبرعاته حتى الآن إلى 4 بلايين دولار ذهب معظمها كمساعدات إلى العلماء اليهود والجامعات في إسرائيل و خارج إسرائيل . وبني ولترز أيننبرج رجل الأعمال المشهور مائة مكتبة ووصل حجم تبرعاته إلى بليوني دولار لخدمة البحث العلمي في إسرائيل !!

وبالتالي كانت الإجابة الواضحة لسؤالي الذي كان يحيرني منذ فترة، هي أن اليهود وصلوا لما وصلوا إليه لأنهم تبنوا دعم البحث العلمي والابتكار والتميز المعرفي، وقاموا باعتماده دستورا لأبنائهم، بل أصبح لديهم كأحد أهم شعائر دينهم. لقد امتلك اليهود العالم بالعلم وليس بالسلاح ولا بعدد سكانهم، لأنهم عن طريق البحث العلمي استشرفوا المستقبل وجعلوا هدف الشعب بأكمله هو التميز المعرفي، وأصبح لديهم القدرة على خلق المعرفة واكتشافها واختراعها، ثم التفضل بنشرها للغير والاحتفاظ بحق الأسبقية وشرف إنارة الطريق أمام العالم. وبامتلاك المعرفة الحديثة وخلق الابتكارات استطاعوا أن يمتلكوا معظم الأسواق و المصارف العالمية، حتى قال عنهم القس جسي جاكسون: إنهم لم يعودوا يستعملون الرصاص والحبال لقتل البشر ولكنهم يستخدمون البنوك العالمية كالبنك الدولي وصندوق النقد الدولي لهذا الغرض .. لقد أصبح اليهود سادة العالم في الاقتصاد والطب والتقنية والإعلام وأيضا الفن.

إن ما تحقق للكيان الصهيوني ” إسرائيل ” من أنه أصبح قوة عالمية مؤثرة، كان نتيجة لاستراتيجية منظمة ومحددة الأهداف للبحث العلمي في شتى مجالات المعرفة مكنته من أن ينتقل من كيان استيطاني يعتمد على الزراعة إلى دولة ترتكز بنيتها العسكرية والصناعية على اقتصاد المعرفة والابتكار المحلي. وفى الجهة المقابلة انشغل العالم العربي بتفاهات الأمور والسلبية وتعليق أسباب فشل المنطقة على شماعة الحكومات أو على سنين القهر التي عاشتها بعض الشعوب العربية أو على الاستعمار والاحتلال، نعم إننا عشنا ونعيش في بعض دولنا هذا الواقع، لكن بالنظر للشعب اليهودي وكيف أصبح قوة لا يستهان بها – بالرغم من كره الكثير له وبالرغم من تشتته – تجد أن الشعب هو من آمن واعتنق فكرة البحث العلمي.

والابتكار، فقامت كل أسرة بترسيخ فكرة بين أفرادها بأن طلب العلم هو أسمى ما يمكن للإنسان فعله، وأصبح كل مستثمر أو صاحب مال أو أي فرد يعتبر أن مسئولية دعم البحث العلمي والابتكار الوطني مهمته هو الشخصية، وبالتالي أصبحت الحكومة التي هي من الشعب تتبنى هذا الفكر.

أي أن الفرد هو أساس التغيير حتى لو عمل ذلك التغيير بمفرده، لكن بشرط أن يقوم به هو بنفسه بلا كلل ولا ممل بل بإيمان تام إنه سوف يكون سبب التغيير.

مقالات أخري ذات صلة بنفس الموضوع ::

-معجزة الإقتصاد المعرفي الإسرائيلي


من هي الدكتورة / غادة عامر ؟

1- الأستاذ و رئيس قسم الهندسة الكهربية بكلية الهندسة – جامعة بنها.

2- نائب رئيس المؤسسة العربية للعلوم و التكنولوجيا ASTF و عضو لجنة تحكيم للجائزة المعنية بالإبتكار و الإختراع و ريادة الأعمال التي تنظمها المؤسسة العربية .

3- تم إختيارها ضمن أكثر 20 شخصية نسائية تأثيراً في العالم الإسلامي في إستفتاء أجرته مجلة  مسلم سايبنس Moslem Science.

4- تم إختيارها ضمن أقوي 100 إمرأة تأثيراً بالعالم العربي.

5-  إختارتها مجلة أرابيان بيزنس ضمن أقوي الشخصيات تأثيراً في العالم العربي في مجال العلوم.

6- عضو لجنة تحكيم جائزة رولكس العالمية.