كيف تستفيد من أسس نجاح أمازون في إدارة شركتك؟

إن إدارة مؤسسة ناشئة أمر في غاية الصعوبة، فثمة العديد من التحديات التي قد تواجهها، إلى جانب القليل من الوقت لاتخاذ القرارات المناسبة وتحقيق النجاح قبل نفاد رأس المال، ولهذا تفشل معظم المؤسسات الجديدة.

إلا أن نسبة ضئيلة من المؤسسات التي تبلغ النجاح، تحصل على الاهتمام المطلوب من قبل الصحافة ووسائل الإعلام. فمن أفضل قصص النجاح وأشهرها في العالم قصة جيف بيزوس، مؤسس ومدير أمازون التي أنشأها قبل 18 عاما. وتعد من أنجح المؤسسات في العالم حاليا، إذ تبلغ قيمتها السوقية 132 مليار دولار، وأرباحها 61 مليار دولار.

لكن أكثر ما يميز بيزوس، هو أنه على الرغم من نجاحه الكبير، ما يزال يهوى مجابهة التحديات، ودليل ذلك أنه اشترى صحيفة (واشنطن بوست-Washington Post ) لقاء 250 مليون دولار في أغسطس/ آب، ليتولى مسؤولية في غاية الصعوبة تتمثل في إدارتها والحفاظ على نجاحها.

وفي الثاني من سبتمبر/ أيلول قالت (واشنطن بوست) إن بيزوس يعزو نجاح أمازون لـ3 ركائز أساسية، وهي: إعطاء الأولوية للعملاء، والابتكار، والصبر. فلنلق نظرة على طبيعة هذه الركائز، وما تعنيه لمؤسسة ناجحة مثلها؟ وكيف يمكنك الاستفادة منها في إدارة شركتك الخاصة؟

1.    إعطاء الأولوية للعملاء:: إن مبدأ الاهتمام بالعملاء وجعلهم أولوية قصوى مبدأ قديم ومعروف، وقد جرى توضيحه في كتاب (البحث عن التفوق- In Search of Excellence) الذي صدر خلال ثمانينات القرن الماضي. ولكن تطبيق هذا المبدأ على أرض الواقع أمر مختلف؛ فقد أقدمت هذه المؤسسة على الكثير من الاستثمارات الكبيرة، حرصا منها على جعل أولويتها الكبرى لعملائها. ومثال ذلك: قامت المؤسسة في تسعينات القرن الماضي بطرح موقع تسوق رائع، يحتوي على العديد من الخدمات والمزايا التي تسهل عملية الشراء على المستخدمين، لكنها واجهت مشاكل كثيرة في إرسال الطلبات بشكل صحيح، لأنها لم تكن تمتلك مخازن كافية للبضائع كي تشحن منها المواد إلى العملاء. ولذلك استثمرت خلال سنوات لاحقة مليارات الدولارات، لشراء المخازن وتطوير أنظمتها وتحسين جودة وفعالية عملية إيصال الطلب للعملاء. وبفضل كفاءتها تمكنت من شراء المواد بكلفة منخفضة، وبدلا من أن تعرض هذه المواد بأسعار مرتفعة لتحقيق الربح، عرضتها بأسعار زهيدة وحصلت على نسبة ضئيلة من الربح. إن إعطاء العملاء الأولوية الكبرى يعني أن تعمل كل ما يحقق مصلحتهم، وتبني علاقات متينة وودية معهم، فهم يشعرون بالقلق تجاه المؤسسات الجديدة بطبيعة الحال، ويتساءلون إن كانت ستفشل أم لا. وهنا يبرز دور رائد الأعمال، بأن يخلصهم من هذا الشك ويلبي رغباتهم، مما يعود عليه بالربح.

2.    الابتكار:: أثبت بيزوس أنه يتمتع بروح الإبداع والابتكار على مر السنين، فقد قرر مثلا أن يبدأ بتوصيل المواد التموينية عبر موقعه عام 2007، وأنشأ لهذا الغرض موقع (أمازون فريش- Amazon Fresh) وانتشرت هذه الخدمة في الكثير من المناطق منذ ذاك الحين. وللحفاظ على المواد التموينية طازجة، استعان بتقنية اخترعها ميك ماونتز، الذي كان يملك موقعا فاشلا لإيصال الأطعمة. وكان ماونتز قد أنشأ فيما بعد شركة متطورة جدا للروبوتات اشتراها منه بيزوس لقاء 775 مليون دولار، واستعان بها للحفاظ على جودة وفعالية موقع (أمازون فريش)، إذ تستطيع هذه الروبوتات تحميل المواد التموينية، ومسح الـ(باركود) للتأكد من صحتها، ومن ثم وضع البضائع في صناديق عليها عنوان العميل الذي طلبها. إن الدرس المستفاد من ذلك يتمثل بأنه على رائد الأعمال أن يتعلم درسا من روح الإبداع التي يتميز بها بيزوس، كما ينبغي له أن يفكر بطرق جديدة ومبتكرة لحل مشكلات عملائه، وتقديم أفضل الخدمات لهم. ويحرص على اختيار موظفين مبدعين ومتميزين في المجالات التكنولوجية.

3.    الصبر:: تظهر قصة (أمازون فريش) صفة أخرى من صفات بيزوس، وهي أنه لا يتوقع النجاح من البداية، ويعلم تماما أن بناء مؤسسة قوية لا يكون من خلال فكرة واحدة حسنة، بل ينبع من التعلم المستمر. لذا، تذكر أن عليك إجراء التجارب واختيار أنجع الوسائل لتقديم الخدمات المناسبة، والتواصل مع عملائك المحتملين، وفهم أسباب فشل المؤسسات في السوق لتجنبها. كذلك قم بإجراء التجارب غير المكلفة، واحصل على التغذية الراجعة، وأعد هذه الخطوة حتى تصل إلى الحل الصحيح والفعال.

جرب هذه الأفكار الـ3 لإدارة مؤسستك الناشئة، فقد أثبتت فعاليتها لدى أمازون التي وصل نجاحها عنان السماء. لكن يبقى التحدي الأكبر في كيفية تطبيق هذه الأفكار على أرض الواقع.

المصدر :: فوربس الشرق الأوسط