تكنولوجيا الاقتصاد التشاركي في الدول النامية

يعزى وجود تشريعات مشددة على القطاعات الخدمية، إلى وجود بعض المشكلات المتعلقة بالمعلومات. فأنت لن تعلم مثلاً مدى جودة الخدمات من عدمها قبل التجربة. وتزيد حدة هذه المشكلات المعلوماتية، حين يملك السائحون معلومات أقل من تلك التي يملكها المواطنون، فيما يتعلق بالسكن والقطاعات الخدمية على نحو خاص. كما أنهم لا يعلمون أي سيارات الأجرة أو الفنادق تقدم خدمات تنافسية أفضل؟ كل هذه العوائق لا يمكن التغلب عليها إلا بامتلاك المعرفة المحلية. لذلك، يدور جدال منطقي حول ضرورة وجود تشريعات وضوابط واضحة لضمان الجودة، وأنه في حالات سيارات الأجرة، قد يصبح حتى قانون الاحتكار أمراً مستحسناً. وإذا كنت تعتقد أن مشكلة التباين في المعرفة بين مقدم الخدمة ومستقبلها، تعد مسألة خطيرة فيما يتعلق بالسيارات المستعملة مثلاً، فماذا عن الخدمات التي تقدم لمرة واحدة، كتلك التي يتلقاها السائحون؟

إن جوهر ما تفعله مواقع الاقتصاد التشاركي، هو تجاوز المشكلات المعلوماتية؛ فالتكنولوجيا التي تصل السائقين بالركاب مهمة بالفعل، وتساويها من حيث الأهمية مسألة تنظيم الجودة. وهذه المواقع تجعل تعليقات الزبائن على الخدمات، تعمل عمل التشريعات التي كنا نعدها في السابق ضرورية.

ومن الجدير بالذكر، أن على هذه التكنولوجيا أن تكون تحويلية في العالم النامي؛ ففي هذه الدول قد توجد حكومة تفتقر إلى الوظائف الكافية لتوفير نظام تشريعي فعال. علاوة على ذلك، الحكم غير الموثوق وضعف حقوق الملكية فيها، يجعل من الصعب جذب الاستثمارات الضرورية لبناء شركات كبيرة تملك رأس مال ضخم وذو سمعة جيدة. في المقابل، لا يتطلب النظام اللامركزي والقائم على تنظيم الحشود، العديد من الاستثمارات الرأسمالية، كما أنه لا يتطلب جهات تشريعية فعالة. ويعمل هذا النظام على تخفيض رأس المال والجهات التنظيمية لوجود قطاع خدمي فعال.

وفي نهاية المطاف، هل ستكون أكثر ثقة بالتعامل مع سائق سيارة أجرة يتمتع بسمعة جيدة حول أدائه، أم مع من يملك رخصة قيادة صدرت بطريقة غير قانونية، في بلد تعاني من حكومة فاسدة؟

ومن الأمور الأخرى، التي توفرها هذه التكنولوجيا لقطاع الخدمات في الدول النامية، المساعدة على تجاوز مشكلة عدم مناسبة الخدمة لمتطلبات العميل. ويمكن تجاوز هذه المشكلات من خلال التشريعات أو الاستثمارات الرأسمالية، التي تسمح بإنشاء شركات على نطاق أوسع. لكن هذا يعد صعباً جداً على رواد الأعمال. بعبارة أخرى، تعد مطابقة الزبائن مع مزودين على نطاق ضيق مشكلة معلوماتية في حد ذاتها، وتكنولوجيا الاقتصاد التشاركي تساعد على تجاوزها.

ولأن رواد الأعمال يفتقرون إلى طرق أخرى لتجاوز المشكلات المعلوماتية، فإن المجالات التي تفتقر إلى امتلاك تشريعات تعمل جيداً أو شركات كبيرة تتمتع بسمعة جيدة، هي التي ستستفيد من التكنولوجيا التي تتجاوز المشكلات المعلوماتية في قطاع الخدمات.

المصدر :: فوربس الشرق الأوسط