ضريبة القيمة المضافة و التماشي مع الأسعار

ضريبة القيمة المضافة هي أحد أنواع الضرائب التي تلتزم بها كل المنشأت و الشركات في مصر و هي تلزم كل منشأة تحقق مبيعات / إيرادات تتعدي النصف مليون جنيه مصري أن تسجل بمصلحة الضريبة علي القميمة المضافة و أن تحتسب بعد ذلك نسبة قدرها 14 % من قيمة البضاعة المباعة / الخدمة المؤداه كضريبة تضاف لقيمة السلعة / الخدمة. الضريبة علي القيمة المضافة هم الأسم الجديد لضريبة المبيعات.

و ضريبة المبيعات قبل تطويرها و تغيير إسمها لضريبة القيمة المضافة كانت نسبتها 10% ثم تم رفع نسبتها لتكون 13% خلال الفترة من 1 يوليو 2016 حتي 30 يونيو 2017 ، ثم أصبحت بشكل نهائي 14 % من 1 يوليو 2017 .

فإذا كانت الحكومة ترفع أسعار خدماتها و منتجاتها تماشياً مع حركة السوق فلماذا لا تتماشي الحكومة مع حركة السوق بالمثل و لكن برفع حد التسجيل بضريبة القيمة المضافة ليكون للمنشأة / الشركة التي تتعدي إيراداتها / مبيعاتها واحد مليون جنيه مصري .

إن ما تمر به مصر حالياً من إرتفاع في أسعار جميع المنتجات و الخدمات و الخامات و عناصر الإنتاج مما ترتب عليه إرتفاع تكلفة إنتاج جميع المنتجات و الخدمات و الذي ترتب عليه بالتبعية زيادة أسعار المنتجات النهائية و التي يدفع ثمنها المستهلك النهائي . المستهلك النهائي الذي يجد نفسه أمام ثلاثة إختيارات لا رابع لهم و هم ::

البديل الأول:: الشراء بالسعر الجديد .

البديل الثاني :: اللجوء للمنتج البديل الذي قد يكون أقل جودة .

البديل الثالث :: الإستغناء عن المنتج / الخدمة .

كانت هذه الإختيارات و البدائل أمام المستهلك النهائي لكن هناك إختياران ليسا في الحسبان يعرفهما القليلون و بالأخص المتخصصين في الأعمال و الإقتصاد و هما الإختياران اللذان يواجهما أصحاب المشروعات و الإختياران هما ::

الإختيار الأول :: خروج بعض المنتجين و المصنعين و مقدمي الخدمات من السوق نهائياً .

الإختيار الثاني :: خروج بعض المنتجين و المصنعين و مقدمي الخدمات من السوق الرسمي و لجوئهم للسوق غير الرسمي ” سوق تحت السلم ” .

كلا الإختيارين سيئين لكن لا مفر من حدوثهم لبعض أصحاب المشاريع بكل أسف فهذا واقع الحياة و لابد من تقبله و لا مفر من ذلك . قد يقول البعض و بالأخص ممن يجلسون علي المصطبه أو المتواجدون علي مواقع التواصل الإجتماعي ” اللي عاوز يمشي يمشي ” و كأنهم يثقون في أن صاحب المشروع هذا فتح مشروعه بمجرد حلمه بذلك . و لا يعرفون أن بعض أصحاب المشروعات قد جاهد لسنوات حتي يري مشروعه هذا واقعاً أمام عينيه ، و البعض الآخر إستدان و حصل علي قرض ليبدأ مشروعه .

إلي السيد رئيس الجهمورية / عبد الفتاح السيسي و الحكومة المصرية  ::

بعض القرارات التي تتخذونه أنتم علي حق فيها فقد كان  لابد من إتخاذها من سنوات طويلة و لكننا للأسف كان لدينا رئيس فاسد اسمه ” مبارك ” و نظام ترعرع في عهده أفسد الحياة في مصر بكل أنواعها أكثر فأكثر . و جئتم لتنوبوا عنه بحكم المنصب في معالجة هذا الفساد و إتخاذ بعض القرارات الصعبة و الشجاعة بحق مثل رفع الدعم و أسعار بعض المنتجات  و الخدمات لكن هذه القرارات لها تبعات أنتم حسبتم لها الحسبان و لكن هناك طريقة لتخفيف اثر بعض القرارات و من هذه الطرق  ” رفع رفع حد التسجيل بضريبة القيمة المضافة ليكون للمنشأة / الشركة التي تتعدي إيراداتها / مبيعاتها واحد مليون جنيه مصري ” و بذلك تتماشون مع إرتفاع الأسعار الحالي و الإرتفاع الذي سيحدث بعد فترة ليست بعيدة و بذلك تكونون قد راعيتم ما يرهق الإقتصاد المصري و خففتم عنه بعض ما يرهقه .

قد يكون رد سيادتكم قائم علي مبدأ ” الدولة محتاجة فلوس كتير جداً لتمويل مشروعاتها و تحقيق طموحات و أحلام الشعب المصري و نحن لا نريد الإقتراض من أحد لذا من الأفضل أن نمول أنفسنا و كله للشعب المصري “

لذا سأرد علي سيادتكم بأن ما تقولونه صحيح 100 % لكني أود إحاطة علم سيادتكم بنقطتين هما ::

النقطة الأولي :: نتيجة زيادة الأسعار سيلجأ بعض أصحاب المشروعات إلي البيع و الشراء بدون فاتورة و هو ما يعد زيادة في حركة البيع و الشراء بالسوق غير الرسمي مما يعني ضياع مليارات الجنيهات علي الإقتصاد الرسمي و ضياع مليارات الجنيهات علي الدولة ( الدولة هي الممثل للشعب المصري في إدارة شئونه ) و هو مايسمي بعلم الضرائب ” تهرب ضريبي ” كما يضيع علي الدولة أيضاً عنصر هام  للغاية و هو ” فقدان الإقتصاد الرسمي لتعاملات تثري الإقتصاد و تثري قاعدة بياناته “.

النقطة الثانية :: و هي واقعة عشتها بنفسي من عدة أشهر قليلة جداً و هي أن جائني أحد أصحاب المشروعات الصغيرة و هي يخبرني بأنه يعمل بالإقتصاد غير الرسمي منذ سنوات و مستريح و يحقق أرباح تضمن له حياة كريمة . و أنه يريد ان يصبح مشروعه رسمياً و لا مانه لديه من دفع الإلتزامات التي عليه من ضرائب و تأمينات و خلافه و للعلم صاحب هذا المشروع متعلم تعليم عالي و دراسته كانت باللغة الإنجليزية و معه الماجستير . ففرحت و شجعته و طلبت منه عقد جلسة عمل لتوصيح الصورة له و الفرق الذي سيحدث بين عمله بعد التسجيل رسمياً و عمله بدون تسجيل رسبمي . و بالفعل جائني و بعد شرح كل ما يستجد بالنسبة له إنفعل بشدة لآنه لم يكن يعلم كل هذه المطالب و الإلتزمات التي سيلتزم بها و بالأخص ضريبة القيمة المضافة حتي أنه قال لي : لو أنا موافق أطبق القيمة المضافة دي الزبون عندي اللي هو في المناطق الشعبية مش هيقبل لآنه هيسبني و يروح لمن هو أقل مني بجنيه ” و أسرد في نقد بعض الأمور الأخري و كان قراره في النهاية ” لا لا شكراً يا أستاذ خليني زي ما أنا و كتر خيرك إنك وضحتي لي الأمور دي ” حاولت إثناءه و قلت له ” جرب و لا مانع من مجرد المحاولة فهناك الملايين الذين يعملون في السوق و يكسبون ، إلا أنه رفض و هكذا خسرت فعلياً زبون و خسر الإقتصاد المصري الرسمي منتج .

أتمني أن تكون رسالتي قد وصلت مع أخلص دعواتي لكم بالتوفيق في عملكم و دعواتي للمصريين بالستر و لمصر بالنصر .

أحمد الخولي