د / عصام :: أرجوك لا تخادع عصام

الدكتور / عصام هو أحد أصدقاء موقع برينور – مصر علي الحساب الخاص بنا بالفيس بوك. و قد سرد الدكتور / عصام موقف واجهه رأينا أنه موقف شديد الأهمية و من النادر أن يقوم شخص ما بنشر خطئه أمام الناس بهدف تعليم الناس و تعريفهم بحقيقة شديدة الأهمية ألا و هي ::

من أنا في أعين الآخرين و كيف يراني الآخرون

و لأهمية و جودة هذه القصة الحقيقية تواصلنا معه و طلبنا منه الإذن في نشرها لزوار الموقع حتي يتعلم منها الجميع ، مع العلم أن برينور – مصر قد نشر قصة مشابهه في مقال سابق تحت اسم ” لقد وقعنا في الفخ ” إلا أننا قررنا نشر هذه القصة للتأكيد علي أهمية عدم خداع الإنسان لنفسه إن أراد النجاح. فإلي قصة د / عصام ::

بعد مرور شهر من بدايتى فى جامعة نيويورك .. أستدعتنى سكرتيرة القسم للتقرير الشهرى و كانت تجربة جديدة علي … ففوجئت أنها أعطتنى تقييم الأطباء و أساتذتى و من عملت معهم ( و لم أكن بعد ادرك ان الممرضات و طلبة الطب و المرضى لهم تقييم ذلك ) لأقرأها قبل لقاء رئيس القسم.

دخلت على رئيس القسم و كعادته لم تفارق الابتسامة وجهه طوال حديثه معى و لم يكن الرجل من أهل نيويورك من خلال ملاحظتي للكنته و قد بدأت أميز اللكنات فقد كان الرجل يتحدث بترو على عكس أهل نيويورك و يتكلم فى كل نقطة بوضوح شديد . ففي البداية أثنى على كل صفة اشارت اليها التقارير و أقترح حلولا لكل مشكلة وجدها و أنهى الحوار فى أدب شديد أن عملية التقييم تصب فى مصلحتى الشخصية لخلق شخصية متوازنة تستطيع التعامل مع الضغوط العصبية و النفسية للأطباء فى الولايات المتحدة و التدريب العلمى و طرق التفكير و غيرها.

اصابنى الذهول .. ربما تكون من المرات القليلة فى حياتى التى يوجه الى النقد فيها بمنتهى الأدب و رغم هذا الأدب الجم و الذوق الشديد في نقده لي إلا أنني لم استطع تقبل نقده مع كل ما فيه من المنطقية.

فرددت عليه بالدفاع عن كل نقطة فى جدال شديد و الرجل يسمع بإنصات و عندما انتهيت قال لى بكل عطف و حنان ::

يا عزيزى انت من أفضل الأطباء و لكن عليك ألا تخادع عصام فهو يعرفك جيدا

أخادع عصام ؟؟ 

هل من المعقول أننى أخادع نفسى كل هذه السنين .. و لماذا ؟

لم أستطيع النوم بجفن مسترخ و قلب مستريح

ربما على ان أواجه نفسى بهذه الحقائق و اكف عن خداع نفسى حتى أستطيع أن أنجح فى هذه البلاد الجديدة

كانت الحقيقة مكتوبة أمامى فى وريقات اعطانيها إياى الرجل .. قرأتها مئات من المرات و كررها أستاذى و طلبتى و الممرضات بل و المرضى .. إنها إذا متواترة .. إنها حقيقة.

أصبت بالاحباط و الغضب ثلاثة من الأيام و لكن هذا الغضب و الإحباط لم يدم كثيرا .. فقد عزمت ألا أواصل خداع نفسى بما وضح لها من عيوب

ان خداع النفس حيلة الضعيف و انا اكره ان أكون ضعيفا بلا حيلة .. ان مجتمعاتها الشرقية تجيد خداع النفس على المستوى الفردى و المجتمعى

ان أول سبل النجاح هو الكف عن خداع النفس .. انه لا يصح ان أخادع عصام و هو نصيرى و صديقى و عليه بعد الله اعتمادى

ان خداع النفس بتبريرات وهمية و حجج الكسالى العابثين و تغطية الأخطاء حتى تتفاقم حتى تصير عادة فإذا صارت عادة و خصلة صعب التخلص منها

لكن أن تري عيوبك واضحة مكتوبة
انت كسلان
انت لا تقرأ كما ينبغي
أنت لديك مشكلة فى تدوين المشكلات و توضيحها
أنت متردد و خائف من اتخاذ القرارات

ان عليك ان تكتبها واضحة جلية لعصام و تعترف له بكل صدق و صراحة و أنك ستبذل كل ما فى وسعك و انك تطلب مساعدته

ان الاعتراف بالمشكلة أولى طرق حلها و أن الذين لم يعترفوا بأخطاءهم بلغوا أراذل العمر و هم ما فيه من فشل و جهل و تخبط و تعاسة

أننى رأيت حولى رجالا قد بلغوا الخمسين و السنين من أعمارهم لم يحققوا شيئا فلا جمعوا مالا و لا حصلوا علما و لا أصابوا دينا و لا كونوا أسرا و هم فى دنياهم كأصحاب البدايات تتقاذفهم الامواج و الاهواء و قد اختط الشعر الأبيض رؤسهم فما رعوه حق رعايته .. ينفر الناس منهم من فشلهم و ذيع صيتهم على غير ما يرغبون

عزمت على نفسى الطموحة الى الخير ألا أكون مثلهم فحدثتنى نفسى ألا تخادعني و أنا لك بمحصن من الجهل و الفشل و ما زلت نفسى أراقبها و تراقبنى فى عهدى

أيها الفتى الطامح للمجد و العلا ..شارط نفسك و هى ستشارطك .. مصارحة تحصن المرء من الفشل و اعتراف بخطأ بداية لرقى و نجاح و عزم أكيد لتصحيح ما بدا من العورات و الأخطاء

انها قبسة من نور حكمة أعطانيها الرجل فى كلمة فوجدت قلبا تعطش الى النجاح و نفسا تواقا آلى العلا و لعلها تؤتى ثمارها باعتراف و مصارحة و عزم

ان الرجال الذين اذا شارطوا حفظوا عهودهم و اذا عزموا تبوؤا من الجد حظهم لا يثنيهم ثقل تبعة أو تثبيط ضعيف انتووا النجاح فكان حليفهم بعون الله

و اما الذين خدعوا أنفسهم قبل الناس فهم فى ترددهم يعمهون

فاختر لنفسك

نهاية قصة د / عصام

تعليق برينور – مصر ::

1- نتمني أن تكونوا قد إستفدتم منها.

2- شكراً د /عصام علي هذه سماحك لنا بنشر هذه التجربة.

3- لمن يريد التواصل مع صاحب هذه التجربة يمكنكم الضغط علي الرابط التالي هنــــــــــا.