حرب أكتوبر و ريادة الأعمال – الجزء الثاني

نستكمل معكم إجابة السؤال الذي طرحناه في الجزء الأول من سلسلة مقالات ” حرب أكتوبر و ريادة الأعمال ” و الذي نجيب فيه علي سؤال ::

ما هو دور الإبداع و الإبتكار ( اللذان هما  جوهر ريادة الأعمال ) في نصر أكتوبر العظيم 1973 ؟

و قد اجبنا في الجزء الأول علي هذا السؤال بوجود 4 أدلة علي وجود إبتكار و إبداع في حرب أكتوبر 1973 و نستكمل معكم الأدلة علي ذلك ::

الدليل الخامس ::  الكتيبة 418 دفاع جوي

الكتيبة 418

كانت هناك كتيبة دفاع جوي موجودة قرب مدينة بورسعيد ، هذه الكتيبة إستطاع أفرادها أثناء حرب أكتوبر جلد سلاح الطيران الإسرائيلي من  خلال إسقاط طائراته الواحدة تلو الأخري ، و خلال إحدي هجمات الطيران الإسرائيلي عليهم بطيارين من جنوب افريقيا ” مرتزقة ” ، وقتها لم يكن لدي هذه الكتيبة أية صواريخ ، ساعتها جاءت فكرة لضابط بالكتيبة و هي إطلاق إليكتروني لصاروخ مضاد للطائرات مستغلاً لحالة الرعب والخوف من صواريخ حائط الصواريخ المصري متمنياً أن تلتقط أجهزة رادار الطائرة الإسرائيلية النبضة الإليكترونية الناتجة عن الضغط علي زر إطلاق صاروخ و أن ينتج عن ذلك رجوع الطيار الجنوب أفريقي ” المرتزقة ” مرة أخري و فشل الهجوم علي بورسعيد و الكتيبة . إلا أن ما حدث كان أكثر مما تمناه الضابط المصري و هو أن الطيار المرتزقة الجنوب افريقي عندما إلتقطت طائرته إشارة صاروخ أرض – جو قفز من الطائرة بالكرسي القاذف علي الفور لمعرفته المسبقة أن صواريخ قوات الدفاع الجوي المصرية تصيب الطائرات دائماً ، و بالفعل وقعت الطائرة و تحطمت و خسرت إسرائيل طائرة بدون  صاروخ واحد أو حتي طلقة رصاصة واحدة بل خسرته بنبضة كهربائية و هو ما جعلهم أضحوكة أمام العالم باسره .

الدليل السادس :: وقود صواريخ الدفاع الجوي

محمود سعادة

بعد قرار مصر طرد الخبراء السوفيت من مصر قام الإتحاد السوفيتي ” روسيا حالياً ” بمعاقبة مصر علي هذا القرار الذي كان يعد إهانة كبري من دولة غير عظمي للقطب الثاني في العالم ، لهذا بدء السوفيت في ممارسة سياسة البرود في الرد علي طلبات مصر من السلاح المتعاقد عليها و من هذه الطلبات ” وقود صواريخ الدفاع الجوي ” إذ أن أي صاروخ دفاع جوي يوجد به وقود من نوع معين ” و كان هذا الأمر يعني أن شبكة الصواريخ المصرية و التي أصبح يطلق عليها حائط الصواريخ لن تكون جاهزة للرد علي أي هجوم جوي علي مصر و لن تدخل مصر حرب تحرير سيناء بدون الجاهزية الكاملة لصواريخ الدفاع الجوي لذا قامت القوات المسلحة بمحاولة إنتاج هذا الوقود في معاملها إلا أنهم لم يوفقوا في ذلك فتقرر التواصل مع العلماء و المتخصصين المصريين من خارج الوقوات المسلحة و بالفعل كانت قبلتهم المركز القومي للبحوث الذي وجدوا فيه ضالتهم من العلماء و المتخصصين الذين قد يستطيعون ذلك . و لم يمر شهر حتي إستطاع أحد العلماء بالمركز القومي للبحوث و هو الأستاذ الدكتور / محمود يوسف سعادة و فريق عمله من الحصول علي أول لتر من وقود يماثل للوقود السوفيتي الذي كانت تعمل به صواريخ الدفاع الجوي .

ثم جاءت اللحظة التي سيتم فيها تجربة الوقود الجديد علي الصواريخ ، و بالفعل نجحت التجربة و علي الفور بدأ التجهيز لكميات كبيرة من هذا الوقود و تم إعتبار الأمر جزء من خطة الخداع الإستراتيجي . ثم جاءت حرب أكتوبر و التي توقع فيها العدو الإسرائيلي و السوفيت عدم قدرة صواريخ الدفاع الجوي علي العمل نتيجة نقص وقود الصواريخ فإذا بهم يصعقوا عندما شاهدوا صواريخ الدفاع الجوي المصري تنطلق و تصيب أهدافها بدقة ، و قد أصيب السوفيت و العدو الإسرائيلي بالحيرة و الجنون و أخذوا يسألون أنفسهم كيف إستطاع المصريون تشغيل صواريخ الدفاع الجوي و عندهم أزمة في وقودها ، إلا أن الإجابة كانت لدي القوات المسلحة المصرية و المركز القومي للبحوث الذي إستطاع أحد علمائه و فريق عمله إبتكار وقود لصواريخ الدفاع الجوي و أنتصر الإبتكار المصري علي المنتج السوفيتي و العدو الإسرائيلي بضربة واحدة .

الدليل السابع :: رعاة الأغنام و منظمة مجاهدي سيناء

مجاهدي سيناء

خلال فترتي الإعداد لحرب 6 أكتوبر و فترة الحرب نفسها  كان هناك دور رئيسي لقوات الإستطلاع ( أحد أفرع القوات الخاصة ) و التي تكون مهمتها الأساسية العمل و القتال خلف خطوط العدو. و أثناء فترة إحتلال العدو الإسرائيلي لسيناء الحبيبة قام رجال قوات الإستطلاع بدور جبار و هام للغاية في إمداد الجيش المصري بكل ما يحدث في سيناء من تحركات للعدو الإسرائيلي و تشكيلاته و تصميمات تحصيناته و دشمه و هو الأمر الذي مكن الجيش المصري من تدمير كل هذا سواء في حرب الإستنزاف أو حرب 6 أكتوبر . وللحق لابد أن نعرف أن جزء من هذه المعلومات كان يصل لقوات الإستطلاع من خلال أهالي سيناء الشرفاء البواسل الذين قدموا الغالي و النفيس في سبيل إيصال المعلومات لقوات الإستطلاع و الجيش المصري  بل أنهم كونوا منظمة ” مجاهدي سيناء ” التي كان إستطاعت بالتعاون مع المخابرات الحربية المصرية تنفيذ مئات العمليات ضد العدو الإسرائيلي . و من أمثلة مساهمات أهالي سيناء في حرب أكتوبر هو قيام رعاة الأغنام بالسير خلف رجال قوات الإستطلاع بأغنامهم لكي يمحون بآثار أرجل أغنامهم آثار أقدام رجال الإستطلاع و هم يتنقلون من مكان لآخر لمراقبة قوات العدو الإسرائيلي . و هو الأمر الذي آثار جنون العدو الإسرائيلي إذ أنهم بعد كل هجوم يسألون أنفسهم كيف إستطاع المصريون تدمير موقع ما بهذه السرعة كأنهم يحفظون تصميم الموقع و هو أمر لا يصلون إليه إلا من خلال قوات إستطلاعهم و إن كانت قوات الإستطلاع المصرية إقتربت لهذه الدرجة من الموقع كيف إختفت آثار أقدامهم رغم قيام الدوريات الإسرائيلية التي تحمي كل موقع بتفقد محيط الموقع كل يوم ؟؟؟ إلإجابة كانت لدي رعاة الأغنام الذين كانوا يسيرون مرات و مرات علي خط سير قوات الإستطلاع المصرية لتمحو آثار أقدامهم .

الدليل الثامن :: الشهيد أحمد حمدي و الكباري

الشهيد أحمد حمدي

الشهيد أحمد حمدي هو ضابط مهندس بسلاح المهندسين المصري و يعد الشهيد أحد أهم قادة حرب أكتوبر المجيدة إذ تم تكليفه في عام 1971 بإعداد لواء الكباري و هو اللواء الذي كانت مهمته إنشاء و تركيب الكباري التي ستعبر عليها القوات المصرية و المركبات المصرية من دبابات و مدرعات إلي الضفة الشرقية لقتال العدو الإسرائيلي . و قد كانت الكباري التي لدينا كباري روسية الصنع لا يكتمل فردها و تركيبها إلا خلال 72 ساعة ” ثلاثة ايام ” و هو زمن كبير جداً يهدد بخسارة الحرب لآن ذلك معناه أن القوات البرية التي ستعبر قناة السويس بالقوارب المطاطية لن تجد دعماً من سلاح المركبات بدباباته و مدرعاته و مجنزراته إلا بعد 3 أيام و هو أمر صعب للغاية . لذا عكف الشهيد البطل علي تحليل الكباري الروسية و إستطاع تعديلها و تطويرها بحيث وصل لمدة فرد و تركيب الكوبري الواحد لزمن قدره 6 ساعات و هو زمن قياسي ، كما أن تشغيل الكوبري خلال 6 ساعات أعطي القوات البرية التي عبرت قناة السويس بالقوارب المطاطية ميزة و هي سرعة مهاجمة و تدمير المواقع الإسرائيلية سواءً القريبة من الضفة الشرقية للقناة أو التي في عمق سيناء ، كما مكن الجيش المصري من إرسال أكبر عدد من الجنود إلي الضفة الشرقية من خلال سيارات نقل الجنود التي إستطاعت نقل الآف الجنود المصريين للضفة الشرقية في زمن قياسي أصاب العدو الإسرائيلي بالذهول لكيفية تواجد هذا العدد من الجنود المصريين علي الضفة الشرقية للقناة خلال مدة قصيرة ، و كيف إستطاعت الدبابات و المدرعات المصرية الوصول بهذه السرعة لمواقع داخل سيناء ، و قد كانت الإجابة هي لواء الكباري بقيادة الشهيد عميد مهندس / أحمد حمدي .

و قد أستشهد الشهيد / أحمد حمدي يوم 14 أكتوبر 1973 أثناء عمله علي إنشاء أحد الكباري إذ أصيب بشظية واحدة و كان الشهيد الوحيد بالموقع ، رحم الله الشهيد عميد مهندس / أحمد حمدي و جميع الشهداء .

كلمة أخيرة ::

حرب 6 أكتوبر 1973 بطولاتها تتوارثها الأجيال جيلً بعد جيل

الروح القتالية للمقاتل المصري في حرب 6 أكتوبر 1973 موجودة داخل الجينات الوراثية للمصريين من جيل لجيل

إلي الكيان الصهيوني المحتل لدولة فلسطين و المسمي إسرائيل أنتم العدو و ستظلون العدو

تحيــــــــــــــــــــــــــا مصـــــــــــــــــــــــــــــــر

الله أكبـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــر

أحمد الخولي

12 أكتوبر 2018