” حد الإعفاء الضريبي ” المشكلة و الحل

أكد الدكتور محمد معيط نائب وزير المالية علي أن هناك إعداد لقانون جديد خاص بمعاملة المشروعات الصغيرة ، و تاتي تصريحات الدكتور معيط بعد تسرب أخبار أن هناك تعديل لحد الإعفاء من الضريبة العامة علي الدخل بحيث يصبح 8000 جنيه بدلاً من حد الأعفاء الحالي البالغ 7200 جنيه .

بدايةً إسمحوا لي بالإدلاء برائي المتواضع في هذا الأمر الذي أمارسه علي مدار عشرون عاماً ::

حد الإعفاء الضريبي هو مبلغ يتم خصمه من أصحاب المنشأت / الشركات عند قيامهم بكتابة إقرارهم الضريبي عن فترة عمل قدرها عام ميلادي كامل . الهدف من وجود هذا الحد هو مراعاة لأصحاب الدخول الصغيرة و الصغيرة جداً حيث يعد هذ الخصم بمثابة خصم لما يمثل دخل شخصي لصاحب المشلروع يصرفه علي بيته / نفسه .  و بعد هذا الخصم يتم إحتساب الضريبة المستحقة علي الممول أو أصحاب المنشأت / الشركات الصعيرة و المتناهية الصغر حسب شريحة قيمة صافي الربح المحقق خلال الفترة المالية لكل ممول .

قيمة حد الإعفاء الضريبي تدرج في قيمته علي مدار السنوات الماضية من 3200 إلي 5000 إلي 6500 إلي 7200 جنيه و هناك إقتراحات من بعض الكيانات في مصر بأن يكون 8000 جنيه .

المشكلة من وجهة نظري ليست في قيمة حد الإعفاء و لكن المشكلة الحقيقية هي ::

عدم مراعاة الحكومة لأصحاب المشروعات الصغيرة و متناهية الصغر . فلو فرضنا أن صاحب مشروع صغير صافي ربحه خلال العام 20000 جنيه ، فإذا خصمنا حد الإعفاء المقترح و هو 8000 جنيه فيصبح صافي دخله 12000 جنيه مما يعني أن دخله الشهري خلال العام 1000جنيه مصري و هو مبلغ لا يكفي أسرة مكونة من 4 أفراد من ناحية ، و لا يكافي الحد الأدني للأجور الذي أقرته الحكومة و هو 1200 جنيه شهرياً . مما يعني أن ::

1- صافي دخل صاحب المشروع أقل من دخله لو عمل كموظف أو عامل لدي شركة أخري .

2- صاحب المشروع سيغلق مشروعه و يتجه لآن يكون موظف و بالتالي سيقل الإقبال علي المشروعات الصغيرة و متناهية الصغر .

3- قد يقرر صاحب المشروع أن يكتب أقراره الضريبي بقيم خاطئة و يظهر أنه خاسر و هو سلوك تكافحه الدولة .

4- سينصح صاحب المشروع أي شخص يعرفه سينشأ مشروعه الخاص بأن يكتب إقراراه الضريبي و يظهره بأنه خاسر .

5- هذا السلوك المتمثل في أن يقوم صاحب أي مشروع بكتابة إقراره الضريبي بقيم خاطئة و يظهر أنه خاسر سلوك يدمر المجتمع الإقتصادي لأي دولة لآن رفض أصحاب المشروعات تحمل مسئوليتهم و سدادهم للضريبة المستحقة عليهم يعود إما لخطأ الحكومة في التعامل مع المجتمع الإقتصادي أو يعود لفساد ذمم أفراد المجتمع الإقتصادي .

الحل من وجهة نظري المتواضعة و الذي أتمني تطبيقه في قانون المعاملة الضريبية للمشروعات الصغيرة الجديد هو ::

1- أن تساوي  الحكومة بين أصحاب المشروعات الصغيرة و متناهية الصغر و الموظفين أصحاب الحد الأدني للأجور  ( 1200 جنيه شهرياً ) علي أقل تقدير . و ذلك يعني أن يكون الحد الأدني للأجور 14400 جنيه سنوياً .

2- أن يتم تعديل الحد الأدني كل فترة مراعاة للتضخم الناتج من إرتفاع الأسعار .

3- أن يتم دراسة إقتراح أن يكون حد الإعفاء الضريبي 36000 جنيه سنوياً . لماذا 36000 جنيه سنوياً ؟ لآن صاحب المشروع الذي يحقق دخل يساوي دخل الوظيفة سيجعله يفكر كل فترة في ترك العمل الحر . لذا لنضع سياسة الحوافز التي تجعل أصحاب المشروعات الصغيرة و متناهية الصغر يقبلون علي بدء عمل حر و هم لديهم الوعي بأن الحكومة تدرك متطلباتهم و إحتياجاتهم و طموحاتهم .

4- أن يتم تطبيق هذا التعديل علي أصحاب المشروعات الصغيرة و متناهية الصغر الذين يمسكون حسابات منتظمة أي لديهم دفاتر محاسبية مسجلة .

5- أن يتم تطبيق هذا التعديل علي المشروعات الصغيرة و متناهية الصغر التي يقل حجم أعمالها / إيراداتها عن 100000 مائة ألف جنيه .

6- أن يتم تطبيق هذا التعديل علي المشروعات الصغيرة و متناهية الصغر في أول 5 سنوات من عمر المشروع بشرط إستمراره في العمل بعد الخمس سنوات المطبق عليه فيها الشروط السابقة .

في حالة تطبيق هذا الحل المقترح ستكون النتيجة ::

1) قلة حالات التهرب الضريبي .

2) مراعاة البعد الإجتماعي للضريبة و تطبيق أحد متطلبات ثورة 25 يناير المجيدة  و هو العدالة الإجتماعية .

3) زيادة الإقبال علي إنشاء المشروعات الصغيرة خاصة في حالة وضع الحافز المتمثل في رفع حد الإعفاء الضريبي خلال العام ل 36000 جنيه .

كلمة أخيرة ::

لكي يتأكد أي شخص من أهمية إقتراحي و جدواه ليقرأ نص قانون رقم 82 لسنة 2017 و الخاص بالخصومات الممنوحة به و الشرائح الممنوح لها هذا الخصومات . ساعتها سيتأكد أن الحكومة ممثلة في وزارة المالية تفكر في هذا الأمر بطريقة ” ودنك منين يا جحا ” و كأننا نخشي الصراحة و التفكير بطريقة سليمة ليس بها لف و دوران .

كانت هذه هي المشكلة و هذا هو الحل من وجهة نظري ، و أرجو ممن لديه حل أفضل أن يتفضل بطرحه و له جزيل الشكر إن كنا نريد بناء مصر الجديدة التي نتمناها .

أحمد الخولي