” حد الإعفاء الضريبي ” المشكلة و الحل

المقال معدل في 9/1/2020

حد الإعفاء الضريبي هو مبلغ يتم خصمه من صافي أرباح أصحاب المنشأت الفردية ( أي التي يمتلكها شخص واحد و تسمي في القانون التجاري الأشخاص الطبيعين ) عند قيامهم بكتابة إقرارهم الضريبي عن دخولهم خلال فترة عمل قدرها عام ميلادي كامل . الهدف من وجود هذا الحد هو مراعاة أصحاب الدخول الصغيرة و الصغيرة جداً حيث يعد هذ الخصم بمثابة خصم ما يمثل دخل شخصي لصاحب المشروع يصرفه علي بيته / نفسه .  و بعد هذا الخصم يتم إحتساب الضريبة المستحقة علي الممول / أصحاب المنشأت الفردية / الأشخاص الطبيعين (غالبية هذه المنشأت صغيرة أو متناهية الصغر) حسب شريحة قيمة صافي الربح المحقق خلال الفترة المالية لكل ممول .

قيمة حد الإعفاء الضريبي تدرج في قيمته علي مدار السنوات الماضية من 3200 إلي 5000 إلي 6500 إلي 7200 جنيه و ثم اصبح 8000 جنيه .

بدايةً إسمحوا لي بالإدلاء برائي المتواضع في هذا الأمر الذي أمارسه علي مدار عشرون عاماً ::

المشكلة من وجهة نظري ليست في حد الإعفاء ذاته و لكن المشكلة الحقيقية هي ::

عدم مراعاة الحكومة لأصحاب المشروعات الصغيرة و متناهية الصغر بالشكل الكافي لهم . فلو فرضنا أن صاحب مشروع صغير صافي ربحه خلال العام 20000 جنيه ، فإذا خصمنا حد الإعفاء و هو 8000 جنيه فيصبح صافي دخله السنوي 12000 جنيه مما يعني أن دخله الشهري خلال العام 1000جنيه مصري و هو مبلغ لا يكفي أسرة مكونة من 4 أفراد من ناحية ، و لا يكافي الحد الأدني للأجور الذي أقرته الحكومة و هو 1200 جنيه شهرياً . مما يعني أن ::

1- صافي دخل صاحب المشروع أقل من دخله لو عمل كموظف أو عامل لدي شركة أخري .

2- صاحب المشروع سيغلق مشروعه و يتجه لآن يكون موظف و بالتالي سيقل الإقبال علي المشروعات الصغيرة و متناهية الصغر .

3- قد يقرر صاحب المشروع أن يكتب أقراره الضريبي بقيم خاطئة و يظهر أنه خاسر و هو سلوك تكافحه الدولة .

4- سينصح صاحب المشروع أي شخص يعرفه سينشأ مشروعه الخاص بأن يكتب إقراراه الضريبي و يظهره بأنه خاسر

5- هذا السلوك المتمثل في أن يقوم صاحب أي مشروع بكتابة إقراره الضريبي بقيم خاطئة و يظهر أنه خاسر سلوك يدمر المجتمع الإقتصادي لأي دولة لآن رفض أصحاب المشروعات تحمل مسئوليتهم و سدادهم للضريبة المستحقة عليهم يعود إما لخطأ الحكومة في التعامل مع المجتمع الإقتصادي أو يعود لفساد ذمم أفراد المجتمع الإقتصادي .

الحل من وجهة نظري المتواضعة و الذي أتمني تطبيقه في قانون المعاملة الضريبية للمشروعات الصغيرة الجديد هو ::

أن يكون حد الإعفاء الضريبي 48000 جنيه سنوياً بما يمثل إعفاء شهري قدره 4000 جنيه .

لماذا 48000 جنيه سنوياً ؟

 لآن ::

1) صاحب المشروع الذي يجد أن حد الإعفاء الممنوح يعطيه قبلة الحياة بصورة كريمة بدون اتباع سياسة عدم الإفصاح عن صافي أرباحه الحقيقية سيجد في نفسه الرغبة في الإلتزام و الإفصاح عن أرباحه الحقيقية لشعوره بالعدالة.

2) سيمثل حافز للموظفين الحكوميين و خاصة المنطبق عليهم مفهوم البطالة المقنعه حيث سيفكرون جدياً في ترك وظائفهم و الملل الذي يجدونه في الجلوس ساعات طويلة بمكاتبهم بدون عمل أو مجهود يستحقون عنه مرتباتهم بالتالي يخف الضغط علي الجهاز الإداري للدولة.

3) يمثل حافز لمن يرغب في بدء عمل حر حيث أن 48000 من صافي دخله السنوي معفأه و هو ما يمثل تأمين مادي جيد له و لأسرته .

4) سيجعل أصحاب المشروعات الصغيرة و متناهية الصغر يقبلون علي بدء عمل حر و هم لديهم الإدراك بأن الحكومة تدرك متطلباتهم و إحتياجاتهم وهو أمر بالغ الأهمية لأن إدراك المجتمع الإقتصادي بأي دولة أن هذه الدولة تراعيهم سيجعلهم علي إستعداد لمد يد العون للدولة في أي أمر مما يجعل المجتمع إيجابي التوجه تجاه ما يصدر من قوانين من الدولة .

5) سيجعل أصحاب المشروعات الصغيرة و متناهية الصغر يصرون علي الإستمرار في المشروع .

6) سيجعل موظفي الضرائب الذين لديهم أمانة في العمل و رغبة في مساعدة أصحاب المشروعات و الأعمال الذين يعانون في مشروعاتهم أكثر دقة و حماساً في العمل لثقتهم و إدراكهم أن أصحاب المشروعات / الأعمال / الممولين تمت مراعاة إحتياجاتهم الأساسية و دورهم هو تحصيل حق الدولة و المجتمع المتمثل في الضريبة .

و حتي يكون التطبيق للإقتراح أكثر فعالية لابد من وضع شروط للتمتع بهذا الإعفاء مثل ::

1- أن يتم تطبيق هذا التعديل علي أصحاب المشروعات الصغيرة و متناهية الصغر الذين يمسكون حسابات منتظمة أي لديهم دفاتر محاسبية مسجلة .

2- المشروعات / الشركات الذي لا تمسك دفاتر محاسبية منتظمة تحرم كلية من الإعفاء .

3- أن يتم تعديل الحد الأدني كل فترة مراعاة للتضخم الناتج من إرتفاع الأسعار .

في حالة تطبيق هذا الحل المقترح ستكون النتيجة ::

1) قلة حالات التهرب الضريبي .

2) مراعاة البعد الإجتماعي للضريبة و تطبيق أحد متطلبات ثورة 25 يناير المجيدة  و هو العدالة الإجتماعية .

3) زيادة الإقبال علي إنشاء المشروعات الصغيرة .

4) إلتزام الممولين / اصحاب الأعمال بإصدار الفواتير الضريبية .

5) تشجيع أصحاب المشروعات بالإقتصاد غير الرسمي في الإنضمام للإقتصاد الرسمي .

6) توافر أرقام حقيقية عن الإقتصاد المصري مما يصلح و يحسن من صورة الإقتصاد المصري و من معدلاته أمام العالم .

7) زيادة إيرادات الحكومة من الضريبة لسببين ::

السبب الأول :: إنضمام مشروعات الإقتصاد غير الرسمي للإقتصاد الرسمي سينتج عنه كم ضخم من أموال الضرائب و الرسوم لآن حجم الإقتصاد غير الرسمي في مصر حسب مصادر متعددة لا يقل عن 50 %  من إقتصاد مصر . مما ينتج عنه وجود موارد للدولة تنعش الإقتصاد المصري و ترفع من معدلاته و من معدلات الإقتصاد الكلي .

السبب الثاني :: تطبيق الضريبة التكافلية علي الممولين من الأشخاص الطبيعيين / المنشأت الفردية التي سيتشجع أصحابها و يبدؤا مشروعاتهم  + بالإضافة للممولين الحاليين الذين سيفصحون بشكل أكبر عن أعمالهم و أرباحهم بعد تطبيق زيادة حد الأعفاء ل 48000 جنيه في العام + بالإضافة أيضاً لمشروعات الإقتصاد غير الرسمي اللذين سينضمون للإقتصاد الرسمي و سيفصحون هم أيضاً عن حجم أعمالهم . 

كلمات أخيرة ::

  • لكي يتأكد أي شخص من أهمية إقتراحي و جدواه ليقرأ نص قانون رقم 82 لسنة 2017 و الخاص بالخصومات الممنوحة به و الشرائح الممنوح لها هذا الخصومات . ساعتها سيتأكد أن الحكومة ممثلة في وزارة المالية تفكر في هذا الأمر بطريقة ” ودنك منين يا جحا ” و كأننا نخشي الصراحة و التفكير بطريقة سليمة ليس بها لف و دوران .

  • قد يقول البعض أن مبلغ الإعفاء الذي اقترحه 48000 كبير ، إلا أن ردي عليهم هو ::

 ما هي مصاريفكم الشخصية الشهرية سواءً كنتم أفراد غير متزوجين أو متزوجين و لديكم أسرة و أبناء !

كانت هذه هي المشكلة و هذا هو الحل من وجهة نظري ، و أرجو ممن لديه حل أفضل أن يتفضل بطرحه و له جزيل الشكر إن كنا نريد بناء مصر الجديدة التي نتمناها القائمة علي الصدق و العمل و الإبتكار .

أحمد الخولي

محاسب قانوني و إستشاري و مدرب معتمد في
ريادة الأعمال و المشروعات الصغيرة من منظمتي العمل الدولية و اليونيدو