أسرار الفشل

مقال للأستاذ الدكتور / نبيل شلبي أستاذ ريادة الأعمال

كتبتُ، وكتبَ غيري، كثيرًا عن أسباب وأسرار النجاح؛ منها ما كتبته بعنوان تاءات النجاح؛ حيث أوردت عشرة أسباب للنجاح.

اليوم أسرُد عشرة أسباب تؤدي إلى الفشل، أُفصح عنها من منطلق تجارب حياتية، عشتها وأعايشها لدى آخرين؛ وذلك لنتجنبها ونتعلم منها:

١. التردد

وهو نقيض العزْم؛ إذ تجد الشخص مترددًا في تفكيره؛ حيث لا رؤية ولا هدف ولا خطة، فيفاجأ أن عُمره قد مَر سريعًا دون أن يجد أو يتمتع بثمرة الأعوام المنقضية.

٢. اللامبالاة

بعض الأشخاص لا تنقصهم الفِطنة والذكاء، لكن لا يأخذون الأمور على مَحْمل الجد، ولا يجتهدون في دراستهم أو أعمالهم، فيتفاجأ من حولهم وربما يُصدمون عندما يجدون هؤلاء الأذكياء فاشلين.

٣. الكسل

يركَن للنوم والخمول، فيأتي دائمًا متأخرًا عن اجتماع أو موعد. يقضي معظم الليل أمام التلفاز أو على المقهى ليستيقظ متأخرًا، فيهدر أهم مورد لديه؛ وهو الوقت، ومُتعجبًا كيف صار غير كافٍ لإنجاز ما يريد.

٤. الإهمال

لم يعتد العمل بإتقان، وحتى تقاريره ومراسلاته تجدها مُكتظة بالأخطاء اللغوية؛ إذ لم يكلف نفسه بمراجعتها. وإذا كان من الذين يُنتجون أو يخدمون غيرهم، فإن عملاءه وزبائنه يفقدون الثقة في تلك المنتجات لقلة جودتها، وعدم الاهتمام بخروجها على النحو الأمثل.

٥. الاستسلام

اليأس هو أول سُلم الاستسلام المؤدي للفشل؛ إذ لم يتعلم من دروس الصبر وقوة الإرادة للسيدة هاجر- رضي الله عنها- التي استمرت في المحاولة تلو الأخرى لتنبُع بين قدمي ابنها النبي إسماعيل- عليه السلام- بئر زمزم، عقب المحاولة السابعة.

٦. التشاؤم

لا يرى نصف الكوب الملآن أو الفارغ، أو ربما الكوب نفسه؛ إذ تجده ناقمًا على حاله وحال مجتمعه ووطنه، دون التفكير في كيفية تبديل حاله وحال من حوله ووطنه للأفضل.

٧. الشمَّاعة

أنت السبب، هي السبب، هو السبب، هكذا يصرخ الفاشل مُتبرِئًا من قرارته التي اتخذها بمحض إرادته، مُعلقًا فشله على غيره، فيجد ألف سبب لفشله، كل منها أكثر وجاهةً من الآخر؛ وهذا هو الفشل الأكبر.

٨. الماضي

رأيته يكتب أسوأ ما واجهه في الماضي، وليته ما فعل؛ لأنه لم يتعلم منه، بل أرَّقت مضجعه وجددت عداواته تجاه الآخرين. لم يتعلم كيف ينحت أفعال أصحاب الخير على الصخر لتظل ماثلة أمامه، ويكتب ما فعله أصحاب الشر على الرمال لتمحوها أول موجة من أمواج البحر، ولتنمحي أيضًا من ذاكرته.

٩. الغرور

يعتقد أنه الأفضل، والأمثل، والأول، والأجمل، والأذكى، والأكثر خبرة في كل شيء. نرجسية مؤذية لنفسه، وقاتلة لفكرة العِلم والتعلُم والتحسين للأفضل.

١٠. الجهل

اختار أن يعيش في هذا الظلام، منبوذًا معزولًا عن عالم يتطور بسرعة وتشهد كل دقيقة ابتكارًا أو اختراعًا جديدًا. يتغير الجميع من حوله، بينما يظل قابعًا في موضعه باختياره؛ ليدرك متأخرًا أنه ينزلق لأسفل بعد أن رفع العِلم غيره.

هذا بعض من أسباب وأسرار الفشل، التي يمكن أن تكون بمثابة محاولات أو تجارب للتعلم إذا استفدنا منها

ليس سقوط المرء فشلًا، إنما الفشل أن يبقى حيث سقط، وليس عيبًا أن تفشل، لكن العيب هو ألا تتعلم من الفشل والعثرات، وتستنبط الدروس والعِبَر التي تؤهلك للنجاح في المستقبل.