كارثة المستريح و ريادة الأعمال

” المستريح ” مصطلح أصبح معروفاً بالمجتمع المصري في السنوات الأخيرة و هو مصطلح بديل لكلمة ” النصاب ” و هو يعني الشخص الذي يريح نفسه و يجمع ثروته بالنصب علي الآخرين من خلال إقناعهم بالدخول في مشروعات نعطيهم هامش ربح ما بين 25% ل 50% شهرياً من أصل المبلغ و بالطبع يعطيهم هذا الهامش الكبير من فلوس ضحايا آخرين نصب عليهم يعني كما نقول باللهجة المصرية الدارجة ” من الآخر لبس طاقية ده ل ده ” و هكذا تبدأ عجلة نصبه في الدوران و حين يجد أن إجمالي المبالغ التي جمعها من ضحاياه ” الغلة ” أصبحت كافية يهرب و يطير بعيداً و يترك ضحاياه يقدمون البلاغات للشرظة ظناً منهم بأنهم سيتردون شيئاً .

بكل أسف بدأت هذه الظاهرة في التزايد بشكل مقلق للغاية فلا يكاد يمر شهر واحد إلا و نجد واقعة أو واقعتين من وقائع النصب / المستريح .فعلي سبيل المثال و ليس الحصر من أول يناير و حتي منتصف فبراير 2021 فقط هناك 5 حالات هي كما يلي ::

الحالة الأولي :: مستريح المنيا و جمع 1.5 مليار جنيه مصري بحجة إستثمارها في التجارة و تصدير الرخام للصين .

الحالة الثانية :: مستريح القاهرة و جمع 6 مليون جنيه بحجة إستثمارها في تجارة الأدوية .

الحالة الثالثة :: مستريح الغربية و جمع 400 مليون جنيه بحجة إستثمارها في مركز طبي .

الحالة الرابعة :: مستريح ديرب نجم – الشرقية و جمع 1 مليار جنيه بحجة إستثمارها في التجارة .

الحالة الخامسة :: مستريح كفر الشيخ و جمع 250 مليون جنيه بحجة بيع وحدات سكنية .

إذن هذا الشهر فقط نجد أن هناك 5 قضايا نصب / مستريح إجمالي المبالغ المنهوبة / الضائعه قيمتها 3.156 مليار جنيه مصري و هو يمثل المبالغ التي تقدم أصحابها ببلاغات حيث أن هناك بكل تأكيد أشخاص لم يتقدموا ببلاغات لوجود أمر ما لديهم يمنعهم من الإبلاغ مثل أن مصدر أموالهم غير شرعي أو مهرب ….. الخ .

المهم لدينا هنا أن مبلغ ضخم قدره 3.156 مليار جنيه كان في حوزة 5 أشخاص فقط فما بالنا بباقي القضايا منذ بداية هذه الظاهرة المقيتة و ما بالنا بإجمالي المبالغ بكل قضايا المستريح التي ضبطت. بالتأكيد سنجد أنفسنا أمام مبلغ يتعدي 100 مليار جنيه مصري و هذا أمر يجب الا يمر مرور الكرام .

الغريب أنني ررأيت ذلك بعيني في البحر الأحمر و الصعيد و القاهرة و الضحايا اشخاص متنوعون فمنهم الأذكياء و منهم البخلاء الطامعين في الربح و منهم المجتهدين الذين يريدون مكسب يريحهم قليلاً و منهم كذا و كذا و كذا ……..الخ .

لا أعرف إلي أي مدي سأظل أسال و استغرب مما يفعله هؤلاء الناس ضحايا النصاب / المستريح و حتي لا تستغربوا كم الحيرة التي لدي أحب أن أعرفكم أن في واقعة مستريح المنيا قام عمدة إحدي القري بإعطائه مبلغ 53 مليون جنيه لكي يستثمرهم له – المبلغ الذي قراتموه صحيح يا سادة 53 مليون جنيه ؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟؟

السؤال الذي يطرح نفسه لماذا يضع هؤلاء الضحايا أموالهم مع ” النصاب / المستريح ” ألا يحسون بالخوف علي عرق و شقي السنين من الضياع ؟

ألا يدركون أنهم لو وضعوا أموالهم في مشروع صغير يديره أحدهم أفضل ؟

ألا يعرفون أن تعويض أي قرش يضيع أمر صعب ؟

ألم يسمعوا عن حاضنات الأعمال – أو – مسرعات الأعمال – أو – شركات رأس المال الجريء / المخاطر ؟

ألم يسمعوا عن بورصة النيل للشركات الناشئة ؟

إن كل ما يحدث و سيحدث فيما يخص ظاهرة المستريح سيظل المسئؤل عنها من وجهة نظري المتواضعة عدة أطراف هم حسب الأهمية من الأهم فالأقل أهمية ::

1- الضحية :: إذ أنها تتحمل اللوم الأكبر . إذ كيف يقوم شخص بإعطاء شخص آخر ثمرة مجهوده كلها و ليس جزء منها في سبيل إستثمار هذه الأموال في شركة الشخص الآخر . هل شركة هذا الشخص الاخر كشركة العربي مثلاً ؟

2- المجتمع أو البيئة المحيطة بالمستريح و الضحية :: حيث يؤدي شيوع جملة ” فوائد البنوك حرام ” و التي إستخدمها عدد من المحيطين بمستريح المنيا في الترويج لوضع الأموال معه في زيادة حجم الكارثة و زيادة عدد الضحايا . يا أيها السادة الذين يؤمنون أن الفائدة من البنوك حرام لما لا تضعوا أموالكم بالبنوك و تتركوا الفوائد أو تتبرعوا بها لأي جهة المهم تحافظوا علي أصل المبلغ . لقد قابلت شخصياً حالات قليلة صادفتها تضع أموالها مع نصاب / مستريح لأنهم يعملون حساب لنظرة المجتمع لهم و كأنهم يريدون أن يثبتوا للمجتمع أنهم مستثمرين أو ناجحين أو يبحثون عن الوجاهه الإجتماعية ، بل أقسم ان البعض منهم كان يبحث عمن يدخله في مشكلة فينشغل بها ليثبت لنفسه أنه يعمل و بالذات كبار السن و هم شريحة ليست قليلة من ضحايا النصاب / المستريح .

3- جهات الإستثمار :: بكل أسف جهات الإستثمار أياً كان نوعها تكثف من دعايتها بالأماكن التي يتواجد بها رأس المال الكبير متناسين أن هناك كم مخيف من رؤؤس الأموال موجود بالقري و الجوع و المراكز و الريف و البادية لذا عليكم التوجه لهم و مخاطبتهم بالطريقة التي تفهمها هذه الشريحة من المستثمرين .

4- الجهات العاملة في ريادة الأعمال :: لابد ان تعرفوا أن هناك قطاع ليس بالقليل من المصريين يريدون أن يضعوا أموالهم في مشروعات ريادة الأعمال لكنهم ليس لديهم العلم أو المعرفة بالطريقة السليمة للإستثمار في هذا النوع من الشركات و يا حبذا لو تنازلتم قليلاً و تحدثتم بالعربية مع الناس بدلاً من اللغة الإنجليزية التي تتعمدون التحدث بها عند الحديث عن إنجازاتكم في الإستثمار في شركات ريادة الأعمال .

5- مكتب براءات الإختراع و الإبتكار المصري :: لديكم كنوز فلما لا يتم إنشاء مكتب لنقل التكنولوجيا أو لتطبيق الإختراعات و الإبتكارات الموجودة لديكم و أعتقد أن فرصتكم في الفوز بأموال المصريين اكبر من أي كيان آخر .

6- البنوك :: المعضلة التي لم تحل حتي الآن و هي خوف البعض من فائدة الإستثمار في البنوك لآنها حرام من وجهة نظر قظاع كبير بالمجتمع المصري و العربي ، رجاءً نوعوا من أشكال الإستثمار لديكم لكي تستحوذوا علي هذه الفئة من المستثمرين . تخيلوا 3.156 مليار جنيه لو تم وضعهم في البنوك ما كم الفوائد المتحققة من إيداع هذا المبلغ لديكم ؟ المهم ابحثوا عن شكل يقبل عليه الناس ليستثمروا أموالهم لديكم بدلاً من أن يهربوا منكم .

الخلاصة :: قمت بعرض المشكلة و الحل و الكرة في ملعب الجميع فمن ذا الذي يبدأ في التحرك و يركل الكرة و يحرك المياه الراكده في هذا الأمر .

و أخيراً

النصاب / المستريح بخير طول ما الطماع او الكسول موجود

و

إنتبهوا أيها المصريون

أحمد الخولي